أحمد بن علي القلقشندي

130

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

تقريره اقتصارها ، وعلى تقدمته تعويلها ، وإلى نسبة إمارته جملتها وتفصيلها ؛ وليجمعهم على الطَّاعة فإن الطَّاعة ملاك الأمر للآمر ، وأسّ الخير للبادي والحاضر ، وليعلم أن لكلّ منهم نقابة تعرف ، وعلميّة أصالة بها يعرّف ، ومنزلة يرثها الولد عن الوالد ، ومشيخة ترجع من ذلك البيت إلى ذلك الواحد ، فليحفظ لهم الأنساب ، وليرع لهم الأسباب ، وإذا أمروا بأمر من مهامّ الدّولة يتلو عليهم : * ( ادْخُلُوا الْبابَ ) * * ( 1 ) . والإلزام له ولهم مخاوض ( 2 ) تحفظ ، ومفاوز تلحظ ، ومطارح لا تلفظ ، ومشات ومصايف ، ونفائض ومصارف ، ومرابع ، ومراتع ، ودنوّ واقتراب ، وتوطَّن واغتراب ، وإغارة ونهيض ، وبرق ووميض . فليرتّب ذلك أجمل ترتيب ، وليسلك فيه خير مذهب وتهذيب ، وليدع العادي ، ويلاحظ الرّائح والغادي ، وليؤمّن ذلك الجانب فأمننا تطرب أبياته المحدوّ والحادي ؛ وعليهم عداد مقرّر ، وقانون محرّر ؛ وليكن على يد شادّه شادّا ؛ ولسبب تأييدهم مادّا ، ويعلم أنّه وإن كان قد أغمض من جفونه فيما مضى ، وأعرض عنه في الزّمن الأوّل الَّذي انقضى ، وقدّم عليه من كان دونه ، فقد ردّ اللَّه له أبكار الأمر وعونه ؛ فلا يجعل لقائل عليه طريقا ، ولا يدخل في أمر يقال عنه فيه : كان غيره به حقيقا ، بل يفوق من تقدّم في الخدمة والهمّة ، والصّرامة والعزمة ؛ واللَّه يوزعه شكر هذه النّعمة ؛ والخط الشريف . . . الثالث - أمير آل مراء ( 3 ) ، ورتبته « الساميّ » بالياء .

--> ( 1 ) النساء / 154 . ( 2 ) جمع مخاضة . والمخاضة من النهر الكبير : الموضع القليل الماء الَّذي يعبر فيه الناس النهر مشاة وركبانا . ( 3 ) قال في مسالك الأبصار : « وأما آل مرا فبيت الإمرة فيهم آل أحمد بن حجّي . وبقيتهم آل منيخر ، وأميرهم سعد بن محمد ، وآل نميّ وأميرهم برجس بن سكال ، وآل بقرة وأميرهم علوان بن أبي غرّاء ، وآل شمّاء وأميرهم عمرو بن واصل . ثم صارت الإمرة في بيتين في آل أحمد : فمن بيت نجّاد بن أحمد ، قناة بن نجّاد ، ومن بيت سليمان بن أحمد ، شطيّ بن عمرو بن توبة بن سليمان . وأحمد هذا هو ابن حجّي بن يزيد بن نبل بن مرا بن ربيعة . والإمرة مقسومة بين هذين الأميرين نصفين . ( مسالك الأبصار : 137 ) .